الشريف الرضي

79

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

من هذا العارض اليسير والألم القليل ! . فقال : ذاك عقاب المخلوقين ، وهذا عقاب الخالق ، فلا صبر على شئ منه قليلا كان أو كثيرا . فقد بان الفرق بين عقوبة الله تعالى وعقوبة عباده ، وظهرت فائدة الاختصاص بتخويف العقوبة من قبله تعالى في قوله : ( ويحذركم الله نفسه ) . وقد قيل : إن معنى ذلك ويحذركم الله إياه ، لان نفس الشئ هو الشئ ، كقول القائل : نزلت بنفس البلد وفي نفس الجبل ، وعلى ذلك معنى قوله تعالى : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك . . . ) [ 1 ] ، أي : تعلم ما أغيبه ، ولا أعلم ما تغيبه ، وقد قيل : تعلم ما عندي ، ولا أعلم ما عندك ، وقال الشاعر في نحو ذلك ( وهو : أعشى بني قيس ) : يوما بأجود نائلا منه إذا * نفس البخيل تجهمت سؤالها والمعنى : إذا البخيل تجهم سؤاله ، لان النفس لا تجهم ، وإنما يتجهم صاحبها . وكذلك معنى قوله تعالى : ( ويبقى وجه ربك . . . ) [ 2 ] و ( كل شئ هالك إلا وجهه . . ) [ 3 ] معناه : ويبقى هو ، وكل شئ هالك إلا هو ، وعلى هذا قول الرجل لصاحبه : إني لأكرم وجهك عن هذا ، ولم يستح فلان من وجهي ، أي : لم يستح مني ، وعلى هذا قول الشاعر : بوجهك عن مس التراب مضنة * فلا تبعدي ، فكل حي سيعطب وإنما أراد : بك عن مس التراب وبجملتك ، فعبر بالوجه عن

--> ( 1 ) المائدة : 116 . ( 2 ) الرحمن : 27 . ( 3 ) القصص : 88 .